يزيد بن محمد الأزدي
527
تاريخ الموصل
فعله ، ورد عليه عسكره الذي كان معه ، وكانوا أربعة آلاف مرتزق « 1 » ، وضم إليه المسيب في ألف فارس وراجل ، فلما رحل يزيد صار حاتم إلى البابة ، وضبطها ، وقلت الميرة في عسكر يزيد فأدر حاتم عليه الميرة ، وطالب المسيب يزيد بالزحف والقتال ، فدافع يزيد بذلك ، ثم إن حاتما ركب في ثلاثين فارسا من وجوه اليمانية حتى وافى يزيد ودخل مضربه ، فلما رآه يزيد قام إليه فاعتنقه وأجلسه على مصلاه وحادثه ، فقال له حاتم : تأمر بشئ ؟ قال : « نعم ، أما أنا فأعتق مماليكي وأحبس دوابى وأتصدق بمالي وأسألك ألا تعود لمثلها ، إلى أن أومر في أمرك » وكان المسيب يرى أنه وافى في الأمان ، فلما ركب منصرفا أمر أصحابه أن يقبضوا عليه ، فواثبوه ، فامتنع منهم حاتم ، وتعصب أصحاب عسكر يزيد لحاتم ، وقاموا بنصرته ، ومنعوا المسيب ، وتعتب المسيب على يزيد ، فقال [ يزيد ] « 2 » إن حاتما في الطاعة وإنه متى تأمره وافى ، ومتى تأمره انصرف ، فاتصل الخبر بحاتم فكتب إلى يزيد أنه متى ورد عليك كتاب بموافاة باب السلطان وافيت ولم أتأخر ، ورحل يزيد والمسيب إلى الرقة فأخبر يزيد هارون بخبره ، ووصف حال حاتم وطاعته ، وما عامله به . ودخل يزيد بن حاتم المهلبي ووجوه اليمانية إلى هارون وسألوه في أمره ، وأن يجبر ما فعله يزيد ، وكتب يزيد بن مزيد إلى حاتم بن صالح بالموافاة ، فوافى الرقة في جمع من رجال اليمن إلا الحصين ؛ فإنه لم يشخص ، فدخل على الرشيد فأكرمه ، وأمر له بمال جليل ، فخرج حاتم ففرق جميع المال في أيام يسيرة وركبه الدين ، وكان حاتم كريما ، واتصل خبره بالرشيد فأمره بالانصراف إلى بلده ووهب له خراج سنة ، فانصرف على حال جميل . وفيها خرج أبو عمرو الشارى بشهرزور - وهي من عمل الموصل - فوجه إليه هارون زهيرا القصاب فقتله بها . « 3 » وفيها مات عفيف بن سالم البجلي « 4 » ، وكان رجلا صالحا ، وكان سفيان الثوري يكرمه - فيما بلغني . حدثنا أبو يعلى قال : حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال : حدثنا يحيى بن آدم قال : سمعت سفيان الثوري يقول لعفيف بن سالم الموصلي : « يا أبا عمرو ، اكتب الأموال إلى الأوصياء
--> ( 1 ) في المخطوطة : مزريق ، ولعلها محرفة عما أثبتناه . ( 2 ) زيادة يلتئم بها السياق . ( 3 ) انظر : تاريخ الطبري ( 8 / 272 ) ، الكامل ( 6 / 166 ) . ( 4 ) ذكر المصنف ص ( 294 ) ، أن عفيف بن سالم توفى سنة اثنتين وثمانين ومائة ، وهو يخالف ما ذكره هاهنا . انظر : النجوم الزاهرة ( 2 / 112 ) ، تهذيب التهذيب ( 7 / 235 ) .